الشيخ محمد الصادقي

200

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سواه ، وذلك الحب لا يتغير الّا تقدماً كما اللَّه لا يتغير ، وأما الحب المعلَّل فهو متغير بتغير أسبابه أمام صفات الجمال والجلال للحق المتعال . « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » ( 2 : 165 ) « لو » هنا في موقف التحسر ومسرح التأثر التكسُّر للذين ظلموا في شِرعة الحب ، ف « لو » مدّوا بأبصارهم إلى مسرح العذاب ومصرح القوة لله جميعاً ، و « لو » تطلعوا ببصائرهم إلى حين يرون العذاب ، لرأوا حينذاك « أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » دون سواه ، ورأوا « أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » . لو يرون ذلك المسرح المصرح ، الحاسم الموقف ، القاصم الظهر ، لا نتبهوا عن غفوتهم ولكن لا حياة لمن تنادى ! . . . لو يرون . . . « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » ( 2 : 166 ) اجل « يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » ( 29 : 25 ) « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » ( 7 : 38 ) « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 ) ، بل ورأس الأنداد ورئيسهم إبليس يتبَّرأ من تابعيه : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 14 : 22 ) ! ههناك ويلات الحسرات للذين اتخذوا من دون اللَّه أنداداً يحبونهم كحب الله . فهناك الأسباب بينهم كلها متقطعة بهم ، إذ ينشغل كلٌّ بنفسه عن سواه ، وتسقط كافة الصِّلات غير الأصيلات ، اللّهم الّا صلة التقوى ، وظهرت أكذوبات الأنداد وكل القيادات الضالة وخوت ، وهنالك يتحسَّر التابعون .